ميرزا محمد حسن الآشتياني
454
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )
وممّا يؤيّد ما ذكرنا وقوع الخلاف في هذه الآية ، وإلّا تعيّن التّخيير في العمل » « 1 » . ثمّ قال بعد نقل كلام العلّامة قدّس سرّه في « المنتهى » « 2 » في ترجيح قراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عيّاش وأبي عمرو بن العلاء مع نفيه الخلاف عن صحّة الصّلاة بالقراءة المرجوحة مثل قراءة الحمزة والكسائي ما هذا لفظه : « لا عمل بالشّواذ ، لعدم ثبوت كونها قرآنا وذهب بعض العامّة إلى أنّها كأخبار الآحاد يجوز العمل بها وهو مشكل ؛ لأنّ إثبات السّنة بخبر الواحد قام الدّليل عليه بخلاف الكتاب . وذلك كقراءة ابن مسعود في كفّارة اليمين فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ متتابعات « 3 » فهل ينزّل منزلة الخبر لأنّها رواية ؟ أم لا ؛ لأنّها لم تنقل خبرا ؟ والقرآن لا يثبت بالآحاد ، ويتفرّع عليه وجوب التّتابع في كفّارة اليمين وعدمه ولكن ثبت الحكم عندنا من غير القراءة « 4 » » . انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بأنّ قوله في أوّل كلامه : ( لعدم المرجّح ) مشتبه المراد فإنّه لم يعلم كون مراده نفي الذّات ووجود المرجّح في القراءات المختلفة كما يقتضيه الجمود على ظاهر اللّفظ في باديء النّظر ، أو نفي العنوان والوصف ؟ أي : نفي التّرجيح بالمزيّة في المقام ، ثمّ على تقدير الثّاني : هل المراد نفي التّرجيح مطلقا ؟ حتّى بقوة الدّلالة أو نفي التّرجيح بغيرها ؟
--> ( 1 ) قوانين الأصول : ج 1 / 409 . ( 2 ) منتهى المطلب : ط ق / 273 وج 5 / 64 ط الآستانة الرضويّة . ( 3 ) المائدة : 89 ، وفي المصحف الشريف برواية حفص عن عاصم : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ من دون لفظة « متتابعات » . ( 4 ) قوانين الأصول : ج 1 / 409 .